السيد علي الحسيني الميلاني

379

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

كلام الكفاية في معرفة النبيّ والوصيّ وأمّا قول صاحب الكفاية : « . . . ومعرفة أنبيائه ، فإنهم وسائط نعمه وآلائه ، بل وكذا معرفة الإمام على وجهٍ صحيح ، فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي ووصيّه لذلك . . . ولا يجب عقلًا معرفة غير ما ذكر إلّاما وجب شرعاً معرفته ، كمعرفة الإمام على وجهٍ آخر غير صحيح . . . » فقد أوضحه في الحاشية ، إذ كتب على « على وجهٍ صحيح » : وهو كون الإمامة كالنبوة منصباً إلهّياً يحتاج إلى تعيينه تعالى ونصبه ، لا أنها من الفروع المتعلّقة بأفعال المكلّفين وهو الوجه الآخر . أقول : قد ذكرنا في بحوثنا في الإمامة : أنّ الذي عليه أصحابنا هو كون الإمامة كالنبوّة منصباً إلهياً ، وأنّ جماعة من أكابر العامّة كالقاضي البيضاوي قد تبعونا على ذلك ، وأوردنا هناك الأدلّة عليه من العقل والنقل بالتفصيل ، وأبطلنا الوجه الآخر الذي عليه جمهور العامّة القائلين بأنّ نصب الإمام بيد الناس وأنّ الإمامة من الفروع لامن الأصول . إلّا أن الكلام هنا في وجه القول بوجوب معرفتهم ، والذي نصّ عليه شيخنا دام بقاه أنّ كون النبيّ والوصيّ عليهما السّلام وسائط النعم الالهيّة لا يكفي للاستدلال على وجوب معرفتهم بقاعدة وجوب شكر المنعم ، لأن المنعم الحقيقي هو اللَّه عزّوجلّ ، ومعرفة النعمة تصورّاً وتصديقاً تلازم معرفة المنعم كذلك ، لأنّ « النعمة » حقيقة ذات إضافة ، ولا يتحقّق هذا المفهوم تصورّاً وتصديقاً إلّابالمنعم